محمد متولي الشعراوي
416
تفسير الشعراوي
يخطئ . . وبذلك ضمنا أن كل ما ينتهى إليه الرسول صواب . . وأن كل ما وصلنا عن الرسول محكم . . فنطمئن إلى أنه ليس هناك شئ يمكن أن يلقيه الشيطان في تمنى الرسول ويصلنا دون أن ينسخ . فإذا قلنا : إن اللّه ينسخ ما يلقى الشيطان فما الذي جعلكم تعرفون ما ألقاه الشيطان ما دام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل لكم إلا المحكم . . ثم من هو الرسول ؟ بشر أوحى إليه بمنهج من السماء وأمر بتبليغه . . ومن هو النبي ؟ . . بشر أوحى إليه بمنهج . ولم يؤمر بتبليغه . . وما دام لم يؤمر بتبليغه يكون خاصا بهذا النبي . . ويكون النبي قدوة سلوكية . . لأنه يطبق منهج الرسول الذي قبله فهو لم يأت بجديد . الآية الكريمة جاءت بكلمتى رسول أو نبي . . إذا كان معنى أمنية الشيطان مستقيما بالنسبة للرسول فهو غير مستقيم بالنسبة للنبي . . لأن النبي لا يقرأ شيئا ، وما دام النبي ذكر في الآية الكريمة فلا بد أن يكون للتمنى معنى آخر غير القراءة . . لأن النبي لم يأت بكلام يقرؤه على الناس . . فكأنه سيقرأ كلاما محكما ليس فيه أمنية الشيطان أي قراءته . إن التمني لا يأتي بمعنى قراءة الشيطان . . وأمنية الرسول والنبي أن ينجحا في مهمتهما . . فالرسول كمبلغ لمنهج اللّه ، النبي كأسوة سلوكية . . المعنى هنا يختلف . . الرسول أمنيته أن يبلغ منهج اللّه . . والشيطان يحاول أن ينزع المنهج من قلوب الناس . . هذا هو المعنى . . واللّه سبحانه وتعالى حين يحكم آياته ينصر الإيمان ليسود منهج اللّه في الأرض وتنتظم حركة الناس . . هذا هو المعنى . وكلمة تمنى في هذه الآية الكريمة بمعنى أن الرسول أو النبي يحب أن يسود منهجه الأرض . . والشيطان يلقى العراقيل واللّه يحكم آياته وينصر الحق . ويجب أن نفهم الآية على هذا المعنى . . بهذا ينتفى تماما ما يدعيه المستشرقون من أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حينما كان يقرأ ما يوحى إليه يستطيع الشيطان أن يتدخل ويضع كلاما في الوحي . . مستحيل . وقوله تعالى : « وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ » . . معناها أنه يأتي